59ثمّ خرج إلى الناس وخطبهُم فقال:
«ما بال أقوام حرّموا النساءَ والطعام، والطيب والنوم، وشهواتِ الدنيا؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسّيسينَ ولا رهباناً، فإنّه ليس في ديني تركُ اللحم والنساء، ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة امتي الصوم، ورهبانيتها الجهاد; واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحُجُّوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان; فإنّما هلك مَنْ كان قبلكم بالتشديد، شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فأُولئك بقاياهم في الدِّيارات والصوامع». فأنزل الله تعالى تلك الآية.
وقلنا: يا رسولَ الله! كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ وكنّا حلفنا على ما عليه اتّفقنا؛ فأنزل الله تعالى:
( لاٰ يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ ).
ومما قاله رسول الله(ص) وما سمعته منه: فيّ
«أمرني اللهُ - عزّ وجلّ - بحبّ أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبّهم: عليّ، وأبوذر، وسلمان، والمقداد الكندي».
«ألا إنّ الجنّة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي، فأمرني ربّي أن احبَّهم: فانتدب صُهيب، وبلال بن رَباح، وطلحة، والزُّبير، وسعد بن وقّاص، وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر».
فقالوا: يا رسول الله! مَن هؤلاء الأربعة حتى نحبَّهم؟
فقال رسول الله(ص):
«يا عمّار أنت عرّفك الله المنافقين، وأما هؤلاء الأربعة فأحدهم عليّ بن أبي طالب، والثاني المقداد بن الأسود الكندي، والثالث سلمان الفارسي، والرابع أبوذر الغفاري».
وممّا سمعه منه(ص)
بعث رسول الله(ص) سرية وأمّرني عليها، فلما رجعتُ قال لي(ص):
«كيف وجدتَ الإمارةَ يا أبا معبد؟».