58وقال: ما شأنك يا مقداد؟
فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت واُمّي، كنتُ عند عبدالرحمن بن عوف جالساً فقال لي:
ما منعك يا مقداد أن تزوّج؟
فقلت له: زوّجني أنت ابنتك، فأغلظ لي وجبهني.
فقال لي رسول الله(ص) : لكنّي ازوّجُك - ولا فخر - ضُباعةَ بنت الزبير بن عبدالمطلب.
فتزوّجتها وكانت من العقل والجمال بدرجة عالية مع قرابتها من رسولالله(ص).
** *
نزلت فيّ وفي نفر من أصحاب رسول الله(ص) (ابن مسعود، صهيب، عمار، بلال) هذهِ الآية:
( وَ لاٰ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ).
حين كنّا جلوساً عند رسول الله(ص) وجاءَ بعض زعماء قريش، فقالوا لرسول الله(ص) : إنّا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء، فاطردهم عنك حتى نجلس معك فنزلت فينا تلك الآية.
كما نزلت فيّ وفي رهط من أصحاب رسول الله(ص) هذه الآية:
( يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ ). 1
حينما اجتمعنا في دار الصحابي الجليل القدر عثمان بن مظعون، واتّفقنا على أن نصوم النهار ونقوم الليل، ولا ننام على الفرش، ولا نأكل اللحم ولا الوَدَك، ولا نقرب النساء والطيب، ولا نلبس المسوح، ونرفض الدنيا ونسيح في الأرض ونترهب ونجبّ المذاكيرَ.
فبلغ ذلك رسول الله(ص) فجمعنا، وقال:
«ألم انبَّأ أنكم اتّفقتم على كذا وكذا؟» . فقلنا: بلى يا رسول الله! وما أردنا إلاّ الخير.
فقال لنا:
«إني لم اؤمَر بذلك، إنّ لأنفسكم عليكم حقاً، فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدّسم، ومن رغب عن سنّتي فليس منّي».