57وإذ نحن في غمرة أفراحنا بهذا النصر تناهت إلينا أنباءُ حشود عظيمة خطيرة بلغ تعدادها أكثر من 12 ألفَ مقاتل من قبائل الطائف وفي مقدمتها قبيلتا هوازن وثقيف، فراح رسول الله(ص) يعدُّ منّا جيشاً كبيراً بلغ تعداده 12 ألف مقاتل أو يزيد، وأمرنا بالتحرك، وكان اللقاء في وادي حنين حيث حلّت بنا هزيمة مفاجئة، تحوّلت - برحمة من الله - إلى نصر كبير لنا بعد أن ثبت رسول الله(ص) وأكثر من ثمانين من الذين بايعوه حتى الموت وكنتُ أحدهم، وبعد أن عاد المسلمون الذين لاذوا بالفرار من ساحة المعركة فاندفعت جموعهم نحو ساحة المعركة التي حمي وطيسها وهم ينزلون بالعدو هزيمة ساحقة.
لم أتخلّف أبداً عن معارك رسول الله(ص) وغزواته كما أني شاركت في معركة اليرموك وفي فتح مصر وحمص ودمشق وغيرها حتى قال لي أحدُ الذين كنت أُحدّثهم عن الجهاد - يوم فتح حمص ودمشق - وقد كبر عمري وضعف جسمي، يومذاك، قال لي: لو قعدتَ العامَ عن الغزو.
فقلت: أبتِ البحُوث، فقد قال الله عزّ وجلّ فيها:
( اِنْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالاً ). 1وكنت في كل تلك المعارك فارساً أخوض غمارها، وأُبلي بها بلاءً حسناً، مستبشراً بإحدى الحسنيين: الشهادة أو النصر.
** *
قال لي - يوماً - عبد الرحمن بن عوف وقد جلسنا نتحدّث:
ما يمنعك أن تتزوّج؟
فقلتُ له: زوّجني ابنتك.
فما كان منه إلاّ أن أغلظ لي في الكلام وجَبهني.
وكان الصحابة إذا أصاب أحدٌ منهم غمٌّ أو غيظ أو فتنة شكى ذلك إلى رسول الله(ص) فقمتُ من فوري وأتيتُ رسول الله(ص) فما إن نظر إليّ حتى عرف الغمّ في وجهي.