53البعض تسطيح القبور وهذا بحثٌ آخر.
فالنتيجة أنّ حديث أبي الهيّاج لا يُقصد فيه قبور المسلمين، ولا يدلّ على جواز تخريب البناء المحيط بقبور الأنبياء والأولياء البتّة.
وأمّا الأحاديث التي ورد فيها نهيٌ عن بناء القبور أو تسطيحها بالجصّ فهي تختصّ بقبور عامّة النّاس، إذ قد يكون بناء قبورهم عملاً عديم الفائدة ويكون فيه إسرافٌ؛ ولكن الأمر يختلف بالنسبة لقبور أنبياء الله وأوليائه لما يترتّب عليه من فوائد وأعمالٍ حسنةٍ، فهذا العمل يعتبر تعظيماً لشعائر الله وبياناً لمحبّتهم. وبما أنّ المسلمين قد عملوا بهذه السنّة منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى عصرنا الحاضر، فلا يمكن تعميم هذه الأحاديث والأخذ بها كرادعٍ لبناء القبور، حيث ذكرنا أمثلةً على أداء هذه السّنة سابقاً، أبرزها بناء قبر رسولالله (صلى الله عليه و آله) الذي كان يحيط به جدارٌ وله سقفٌ.
وإذا كان بناء قبور الأنبياء والأولياء محرّماً في أحكام الإسلام حرمةً قطعيّةً، لما بنى حينها المسلمون قبراً قطّ ول-َجرت سيرتهم على ذلك دون ريبٍ؛ ولكنّنا نرى العكس من ذلك، حيث جرت سيرة المسلمين على بناء القبور وترميمها إذا ما اندرست.