28فكما أنّ تقبيل الحجر الأسود والطّواف حول الكعبة، وحتّى الأعمال والأذكار التي نؤدّيها في صلواتنا، هي علامات تدلّ على إظهار العبوديّة والخشوع لله سبحانه وتعالى؛ فكذلك هو التبرّك بآثار الأولياء، حيث يعتبر علامة على إبراز المحبّة ومن مصاديق المودّة للذين أوجب الله علينا مودّتهم. كما يذكر لنا التأريخ أنّه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان صحابته يحترمون كلّ شيءٍ يُنسب إليه ويتبرّكون به ويتّخذونه وسيلةً لإظهار حبّهم وتعظيمهم له، وهكذا فعل يعقوب بعد فراق يوسف، إذ وضع القميص الذي كان أثراً من المحبوب على عينيه فعاد بصيراً. حيث قال تعالى في كتابه الكريم: ( فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ الْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قٰالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ ). 1
وفيما يلي بعض الروايات في هذا المضمار:
1 - روَى عون بن أبي جُحيفة عن أبيه قوله: «أَتَيْتُ النَّبيَّ (صلى الله عليه و سلم) وهْوَ في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، ورأيْتُ بلالاً أخذَ وضُوءَ النَّبيِّ (صلى الله عليه و سلم) والنَّاسُ يبتدِرُونَ الوضُوءَ، فمَنْ أصابَ منهُ شيئاً تمسَّحَ بهِ، ومَنْ لم يُصِبْ منهُ شيئاً أخذَ مِنْ بَلَلِ يدِ صاحبهِ». 2
2 - كما رُوي عن أبي جُحيفة قوله: «خرجَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه و سلم) بالهاجِرَةِ إلى البطحاءِ، فتوضَّأ ثُمَّ صلَّى الظُّهر ركعتَيْنِ والعصرَ ركعتَيْنِ، وبينَ يديهِ عنزَةٌ. قال: كانَ يمُرُّ من ورائِهَا المارّة، وقامَ النَّاسُ فجعلُوا يأخُذُونَ يديهِ فيمسحونَ بها وجوهَهُمْ، قال: فأخذتُ بيدهِ، فوضعتُهَا على وجهي، فإذا هيَ أبردُ من الثَّلْجِ، وأطيبُ رائحَةً من المسْكِ». 3