294من غير طريق المفضّل بن صالح بعدّة طرق:
أحدها: عن سويد بن سعيد، حدّثنا المفضّل بن عبدالله، عن أبان بن تغلب، عن
محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهم السلام .
ثانيها: عن عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام ،عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي عليهم السلام ، عن الحسين بن عليّ أمير المؤمنين عليهما السلام .
ثالثها: عن محمّد الجهني، عن أبي الزبير، عن جابر.
رابعها: عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر.
فما أغرب القوم يزعمون أنّ المفضّل منكر الحديث، لكنّهم لا يستطيعون أن يذكروا مثالاً على هذه المناكير، وكلّما ذكروا أحدها وجدناه في فضائل أهل البيت عليهم السلام وقد روي من غير طريقه أيضاً!
ومن هنا اضطرّ الذهبي إلى القول بأنّ حديث السفينة هو أنكر أحاديث المفضّل، فقد ذكر كلام ابن عديّ المتقدّم: «أنكرُ ما رأيتُ له حديثَ الحسن بن عليّ عليه السلام ، وسائرُه أرجو أن يكون مستقيماً»، وقال في عَقِبه: «قلتُ: وحديثُ سفينةِ نوحٍ أنكر وأنكر» 1.
وهذا غريب من الذهبي ويناقضُ نفسه، فمِن جهة: حديث السفينة ضعيف بالمفضّل، ومن جهة أُخرى: المفضّل واهٍ لروايته حديثَ السفينة!
ثمّ أنّ نكارة حديثٍ واحد لا توجب ردَّ سائر أحاديثه الأُخرى، خصوصاً أنّ ابن عديّ صرّح بأنّ سائرَ أحاديث المفضّل مستقيمة إلّا حديث الحسن، ونحن بينا خطأه وخطأ بن حجر في ذلك، وأنّ حديث الحسن صحيح السند، ولم يروِه المفضل، كما أنّ حديث جابرٍ مرويٌّ من طرق أُخرى غيرَ طريق المفضّل بن صالح.
وممّا يؤيّد حديثَ السفينة هو ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه من طريق عبداللهبن الحارث، عن عليّ عليه السلام ، قال: