266«كاد الخيّران أن يهلَكا؛ أبا بكر وعمر، رفَعا أصواتَهما عند النبيّ (ص) حين قدم رَكبُ بني تميم، فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، فأشار الآخرُ برجل آخر - قال نافع: لا أحفظ اسمه - فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلّا خلافي، قال: ما أردتُ خلافَك، فارتفعت أصواتُهما في ذلك...» 1.
وأخرج في صحيحه أيضاً، بسنده عن جابر بن عبدالله، قال:
«كنّا في غَزاة... فكسع 2 رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاريّ: يا لَلأنصار، وقال المهاجريّ: يا لَلمهاجرين، فسمع ذلك رسولُ الله (ص) ، فقال: (ما بالُ دَعوى جاهِلِيَّةٍ؟)، قالوا: يا رسول الله، كسع رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: (دَعوها فَإِنَّها مُنتِنَةٌ)» 3.
وخلافاتهم هذه لم تكن تقتصر فيما بينهم؛ إذ وصل بهم الأمر إلى معارضة النبيّ (ص) والوقوف بوجهه وعدم إطاعة أوامره في عدّة مواطن، كان من بينها ما حصل في أُخريات حياة النبيّ (ص) في وقتٍ كان من المفترض أن يكون الإسلام قد أخذ موقعه في قلوب المسلمين، واتّضح لهم ماذا تعني شخصيّة النبيّ (ص) وأقواله وأوامره، فقد أخرج مسلم في الصحيح بسنده إلى جابر بن عبدالله الأنصاري، قال:
«إنّ رسولَ الله (ص) خرج عامَ الفتح إلى مكّة في رمضان حتّى بلغ كراع الغميم 4، فصام الناس، ثمّ دعا بقدَح من ماءٍ، فرفعه حتّى نظر الناسُ إليه، ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام، فقال: (أولئِكَ العُصاةُ! أولئِكَ العُصاةُ!)» 5.
وأخرج مسلم أيضاً في صحيحه، بسنده عن عائشة، قالت: