256على أنّ النزاع قد حصل بسبب عمر بن الخطّاب بعد اعتراضه على رسول الله (ص) بعدم الحاجة إلى هذا الكتاب العاصم عن الضلال بوجود القرآن الكريم، فانقسم القومُ حينئذٍ وتنازعوا بين مؤيّد ومخالف لمقولة عمر، كما في حديث ابن عبّاس، قال (اللفظ للبخاري):
«لمّا اشتدّ بالنبيّ (ص) وجعُه قال: (ايتوني بِكِتابٍ أَكتُب لَكُم كِتاباً لا تَضِلّوا بَعدَهُ)، قال عمر: إنّ النبيّ (ص) غلبَهُ الوَجَع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: (قوموا عنّي، ولا يَنَبغي عِندِيَ التَّنازُعُ، فخرج ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيئة كل الرزيئة ما حال بين رسول الله (ص) وبين كتابه» 1.
وقد تقدّم آنفاً عن النووي 2، والعيني 3، أنّ النبيّ (ص) أراد أن ينصّ على الخلافة في إنسان معيّن؛ لئلّا يقع نزاع وفِتَن، وقلنا آنفاً أن ما قيل من أنه (ص) أراد أن يكتب كتاباً يبيّن فيه مهمّات الأحكام ملخّصة لا يعارِض ذلك الوجه، مع غرابته.
ب- المنع من سماع الرسول (ص) بإثارة الجلبة واللغط
دأب بعض الصحابة بشكل منظّم على التشويش عند نطق رسول الله (ص) بمسألة الخلافة من بعده، وذلك عبر إثارة الجلبة واللغط في محضر رسول الله (ص) ، فكلّما أراد أن يصرّح بهذا الأمر افتعلوا الضجّة للتشويش، كما في حديث الاثني عشر خليفة: «فقال كلمةً صمّنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: (كُلُّهُم مِن قُرَيش)» 4.