255فنصبر حتّى نُبصر أيّ شيء يكون من أمره» 1.
ولكنَّ الغريب في الأمر أنّ هؤلاء لم تسعهم قلوبُهم لمفارقة رسول الله (ص) وقد اشتدّ به المرض فخالفوا أمره (ص) ، ولكنّهم وسعتهم قلوبهم وتركوا الجسد الطاهر للنبيّ (ص) مسجّىً ولمّا يُوارى الثرى، وذهبوا ليتنازعوا الأمرَ في سقيفة بني ساعدة!
2- منع الرسول(ص)
أصرّ بعض الصحابة على منع رسول الله (ص) بكلّ الوسائل المتاحة من حسم أمر الخلافة، وذلك عبر التشويش وزرع الفُرقة والخلاف كلّما أراد النبيُّ (ص) طرحَ هذه المسألة بين الأُمّة؛ ليحفظها من شرّ النزاع حوله، وإراقة دمائهم بالاقتتال من أجل الاستحواذ عليها، ويدلّ على ذلك المنع أُمور، أهمّها:
أ- منع الرسول(ص) كتابة الكتاب
أمرَ رسولُ الله (ص) في مرض وفاته بأن يُحضروا له كتفاً ودواةً ليكتب للأُمّة كتاباً لن تتضلَّ بعده أبداً، لكنّ بعض الصحابة منعوا من تنفيذ أمر الرسول (ص) ، وحرموا الاُمّة من هذا الكتاب العاصم لها من الضلال والزيغ والانحراف والفرقة والخلاف.
أخرج مسلم في صحيحه، بسنده إلى ابن عبّاس، قال:
«يوم الخميس، وما يوم الخميس! ثمّ جعل تسيل دموعه حتّى رأيت على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله (ص) : ايتوني بالكَتِفِ وَالدَّواةِ - أو اللَّوحِ وَالدَّواةِ- أَكتُب لَكُم كِتاباً لن تَضِلّوا بَعدَهُ أبَداً، فقالوا: إن رسول الله (ص) يهجر» 2.
وهناك روايات صريحة في صحيح البخاري، ومسلم، ومسند أحمد بن حنبل، تدلّ