226كما روى هذا الحديث القرطبي أيضاً في تفسيره 1.
فمعنى هذا الحديث إذن هو أنّ بين النبيّ (ص) وأميرِ المؤمنين عليه السلام علاقةً ورابطة تكوينيّة في الخلق والإيجاد؛ أي: أنّ الإمامَ عليه السلام والرسول الأكرم (ص) خلقهُما اللهُ تعالى من منبتٍ تكويني خاصّ، يُسقى بماء واحد، ويتميّز في خصائصه وصفائه وطهارته عن الأصل والمنبت الذي خلق الله تعالى منه سائرَ الناس، وهذه العلاقة الملكوتية هي ركيزة الأُخوّة الخاصّة التي أشرنا إلى تميّزها عن الأُخوّة النسبيّة في الخصائص والمواصفات، مضافاً إلى القرابة القريبة بين عليّ عليه السلام والنبيّ (ص) ، فهو ابن عمّه ومن بيت اصطفاه الله تعالى على سائر البيوت، كما ورد ذلك في الصحيح عن النبيّ (ص) ، حيث قال:
«إنّ اللهَ اصطَفى كِنانَةَ مِن وُلدِ إسماعيلَ، وَاصطَفى قُرَيشاً مِن كِنانَةَ، وَاصطَفى مِن قُرَيشٍ بَني هاشمٍٍ، وَاصطَفاني مِن بَني هاشِمٍ» 2.
كما قال (ص) أيضاً:
«أنا مُحَمَّدُ بنُ عبدالله بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، إنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلقَ فَجَعَلَني في خَيرِهِم فِرقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُم فِرقَتَينِ فَجَعَلَني في خَيرِهِم فِرقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُم قبائِلَ فَجَعَلَني في خَيرِهِم قَبيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُم بُيوتاً فَجَعَلَني في خَيرِهِم بَيتاً وخَيرِهِم نَسَباً» 3.
ومن الواضح أنّ عليّاً عليه السلام من ذلك البيت المبارك والنسب الطاهر.
والحاصل: إنّ مقام ومنزلة القرابة الخاصّة والأُخوّة التكوينيّة ثابتة لأميرالمؤمنين عليه السلام بنحوٍ أعلى وأفضل من الأُخوّة النسبيّة التي بين هارون وموسى عليهما السلام ، ولهذه القرابة والأُخوّة دورها الأساس في اختيار عليّ عليه السلام للخلافة والاستخلاف.