225
هذِهِ الآيَةِ ما رَأَيتُم، فَأَيُّكُم يُبايِعُني عَلى أن يَكونَ أخي وصاحِبي؟ قالَ: فَلَم يَقُم إلَيهِ أحَدٌ، قال: فَقُمتُ إلَيهِ، وكُنتُ أصغَرَ القَومِ، فَقالَ: اجلِس - ثَلاثَ مَرّاتٍ - كُلُّ ذلِكَ أقومُ إلَيهِ، فَيَقولُ لي: اجلِس، حَتّى إذا كانَ فِي الثّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى يَدي» 1.
رواه الهيثمي في زوائده، وقال عقبه: «رواه أحمد، ورجاله ثقات» 2.
ه- أخرج الطبراني في المعجم الكبير بسنده إلى عكرمة، عن ابن عبّاس، أنّ عليّاً رضى الله عنه كان يقول في حياة رسول الله (ص) : «إنَّ اللهَ عَزَّوجَلَّ يَقولُ: «أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ » ، وَالله لا نَنقَلِبُ عَلى أعقابِنا بَعدَ إذ هَدانَا اللهُ، وَالله لَئِن ماتَ أو قُتِلَ لَأُقاتِلَنَّ عَلى ما قاتَلَ عَلَيهِ حَتّى أموتَ، وَالله إنّي لَأَخوهُ ووَلِيُّهُ وَابنُ عَمِّهِ ووارِثُهُ، فَمَن أحَقُّ بِهِ مِنّي؟» 3.
رواه الهيثمي في زوائده، وقال عقبه: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح» 4.
فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها كلّها تُثبت أنّ للإمام عليه السلام أُخوّة خاصّة مع رسول الله (ص) ، وهي أُخوّة قبل خلق السماوات والأرض، وفي الدنيا والآخرة، كما تقدّم في رواية الطبري، وعلى ضوئها ورثه عليّ عليه السلام من رسولهالله (ص) ما ورثه الأنبياء.
وهذه الأُخوّة الخاصّة تستند إلى الرابطة التكوينيّة في الخلق بين عليّ عليه السلام والنبيّ (ص) ، وهذا ما أكّدته جملةٌ من الروايات، منها ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر بن عبدالله، قال: «سمعت رسولَ الله (ص) يقول لعليّ: (يا عَلِيُّ، النّاسُ مِن شَجَرٍ شَتّى وأنَا وَأنتَ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ)، ثُمّ قرأ رسولُالله (ص) : «وَ جَنّٰاتٌ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوٰانٌ وَ غَيْرُ صِنْوٰانٍ يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ» (الرعد: 4) ».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» 5.