195وممّا تقدّم تتّضح الإجابة على ما قد يقال من أنّ الوارد في الحديث هو: «كُلُّهُم تَجتَمِعُ عَلَيهِ الأُمَّةُ»، والحال أنّ أهل البيت عليهم السلام ما اجتمعت عليهم الأُمّة.
وحاصل الجواب: هو أنّ هذه الجملة لم ترد إلّا في رواية أبي خالد، عن جابر (الطريق السادس) التي أخرجها أبو داود في سننه، وقد تفرّد بها، مضافاً إلى أنّ بعضهم - كالألباني - قد ضعّف رواية أبي خالد؛ حيث قال في (سلسلة الأحاديث الصحيحة): «وهذا سند ضعيف، رجاله كلّهم ثقات غير أبي خالد هذا، قال الذهبي: "ما روى عنه سوى ولده"، وقد صحّح له الترمذي، وفي (التقريب) أنّه مقبول؛ يعني ليّن الحديث... قلت: و قد تفرّد بهذه الجملة:
(كُلُّهُم تَجتَمِعُ عَلَيهِ الأُمَّةُ)» 1.
والتضعيف ذاته ذكره أيضاً في تعليقته على سنن أبي داود، حيث قال بعد أن أورد الحديث: «صحيح، دون قوله:
(تَجتَمِعُ عَلَيهِ الأُمَّةُ)» 2.
وهذا هو الأقرب للصواب؛ إذ إنّ أبا خالد قد وثّقه أبو حاتم، وابن حبّان، والذهبي كما تقدّم، وصدرُ روايتِه: «لا يَزالُ هذَا الدّينُ قائِماً حَتّى يَكونَ عَلَيكُم اثنا عَشَرَ خَليفَةً» قد ورد في كثير من الأحاديث الصحيحة كما تقدّم.
نعم، قوله:
«كُلُّهُم تَجتَمِعُ عَلَيهِ الأُمَّةُ»، لا يمكن الأخذ به؛ لتفرّده به، ولقدح بعضهم فيه.
وممّا يؤيّد عدم صحّة صدور هذه العبارة من النبيّ (ص) هو عدم انطباقها على الواقع أصلاً، حيث لم نجد شخصاً اجتمعت عليه الأُمّة بعد رسولالله (ص) ، بل البعضُ ممّن ادعي كونُه من الخلفاء الاثني عشر لم يجتمع عليه أغلبُ الأُمّة، فضلاً عن جميعها؛ ولذا قال ابنُ كثير في البداية والنهاية: «فإن قال: أنا لا أعتبر إلّا من اجتمعت الأُمّة عليه، لزمه على هذا القول أن لا يعدّ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام ولا ابنه؛ لأنّ الناس لم يجتمعوا عليهما؛ وذلك أنّ أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما... ولم يقيّد بأيّام مروان،