194«صحبت عليّاً إلى مكّة فرأيتُ منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت لأشكونّك إلى رسول الله (ص) ، فلمّا قدمت لقيت رسولَ الله (ص) فقلت: رأيتُ من عليٍّ كذا وكذا،
فقال: لا تَقُل هذا، فَهُوَ أولى النّاسِ بِكُم بَعدي)» 1.
وعن زيد بن أرقم، قال: قال النبيّ (ص) :
«مَن أحَبَّ أن يَحيا حَياتي، ويَموتَ مَوتَتي، ويَسكُنَ جَنَّةَ الخُلدِ الَّتي وَعَدَني رَبّي، فَإِنَّ رَبّي عَزَّ وجَلَّ غَرَسَ قَصَباتِها بِيَدِهِ؛ فَليَتَوَلَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ، فَإِنَّهُ لَن يُخرِجَكُم مِن هَديي، ولَن يُدخِلَكُم في ضَلالَةٍ» 2.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وقال عنه: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولميخرجاه» 3.
إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة، والروايات المتواترة معنىً ومضموناً، مع صحّتها وصراحتها، وأدنى ما نُجيب عمّن أراد التشكيك بها: أنّها تفيد القطع واليقين؛ لتعدّد ألفاظها، وكثرة طرقها، والمصادر التي نقلتها، فهي أحاديث نبويّة يقوّي بعضُها بعضاً لإثبات مضمونها بالقطع واليقين، وهو وجوب التمسّك بولاية أهل البيت عليهم السلام ، واتّباع هَديِهم.
فعزّة الإسلام إذن، والحفاظ على وجوده الحقيقي وقيمه ومبادئه الأصيلة، تتحقّق بأهل البيت عليهم السلام وباتّباع منهجهم الداعي إلى التقوى والإخلاص والاستقامة والصلاح وغيرها من المعارف الروحيّة والقيم الأخلاقيّة، وليست عزّة الإسلام بالتظاهر بالإسلام، واتّخاذه شعاراً للتسلّط على رقاب الناس بالقهر والغلبة! ومن هنا نجد أنّ الحكم الإسلاميّ على يد الظلمة تحوّل إلى ما كان عليه قبل الإسلام من كونه مُلكاً عضوضاً لايحمل من قيم الإسلام شيئاً.