169ومضافاً لذلك فإنّ النبي (ص) لم يشر في حديث الغدير إلى مسألة الشكوى من قريب أو بعيد، وإنّما ذكر ذلك البيهقي وابن كثير اعتماداً على حدسهم واستحسانهم، الفاقد لأيّ قرينة أو شاهد علميّ.
البحث الثاني: حديث الاثني عشر خليفة من قريش
استدلّ الإماميّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ووجوب طاعته من السنّة النبويّة بحديث الاثني عشر خليفة، ولا شكّ في هذا الحديث الشريف من حيث السند؛ فقد ورد في الصحاح الستّة، ناهيك عن غيرها من كتب الحديث لدى القوم، إلّا أنّ جملة القول فيه هو في كيفيّة الاستدلال به على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام ، وسنشير بادئ ذي بدء إلى طرق الحديث، ثمّ نعقد المقال للكلام في دلالته:
طرق حديث الاثني عشر خليفة
أخرج محدّثو السنّة وحفّاظهم حديثَ الاثني عشر خليفةً بطرق كثيرة وألفاظ عديدة، وهذه إشارة مقتضبة لبعضها:
1- حديث جابر بن سمرة
رُوي حديث الاثني عشر خليفة عن جابر بن سمرة بعدّة طرق، منها:
الطريق الأوّل: عن حصين، عن جابر
أخرج مسلم في صحيحه بسنده إلى حصين، عن جابر بن سمرة، قال:
«دخلتُ مع أبي على النبيّ (ص) فسمعته يقول: (إنَّ هذَا الأَمرَ لا يَنقَضي حَتّى يَمضِيَ فيهِم اثنا عَشَرَ خَليفَةً)، قال: ثمّ تكلّم بكلام خَفِي عَلَيّ، قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: (كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ)» 1.