141«لأُعطينَّ الرّايةَ»، وقول عمر بن الخطاب في تلك اللحظة: «ما أحببت الإمارة إلّا يومئذٍ»، وقوله أيضاً: «فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها».
فإعطاء رسول الله (ص) الإمرةَ للإمام عليه السلام في خيبر بتلك العناية الخاصّة الواردة في حديث الراية، تدلّ على إمامته عليه السلام بشكل مُعلَّل ومبرهَن، فقد جمع رسولُ الله (ص) في بيان إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وردِّ إمامة غيره بين الدليل النظري والتطبيق العملي:
فأمّا الدليل النظري: فهو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يحبّ اللهَ ورسولَه ويحبّه اللهُ ورسولُه، وهذا الوصف يختصّ به عليه السلام دون سائر المسلمين، قال ابن حجر: «في الباب [يعني باب مناقب الإمام عليّ عليه السلام في صحيح البخاري] سبعة أحاديث، أوّلها: حديث سهل بن سعد فقصّة فتح خيبر، وسيأتي شرحه في المغازي، ثانيها: حديث سلمة بن الأكوع في المعنى، ويأتي هناك أيضاً مشروحاً. وقوله في الحديثين: إنّ عليّاً (يُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ) أراد بذلك وجود حقيقة المحبّة، وإلّا فكلّ مسلم يشترك مع عليّ في مطلق هذه الصفة، وفي الحديث تلميح بقوله تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ » (آلعمران: 31)، فكأنّه أشار إلى أنّ عليّاً تامّ الاتّباع لرسول الله (ص) حتّى اتّصف بصفة محبّة الله له؛ ولهذا كانت محبّته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق كما أخرجه مسلم من حديث عليّ نفسه، قال: (
وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأَ النَّسمَةَ! إنَّهُ لَعَهدُ النَّبِيِّ (ص) أن لا يُحِبُّكَ إلّا مُؤمِنٌ ولا يُبغِضُكَ إلّا مُنافِقٌ)، وله شاهد من حديث أُمّ سلمة عند أحمد» 1.
وأمّا التطبيق العملي: فهو اتّسامه عليه السلام بالمؤهّلات التي تتيح له قيادةَ الأُمّة بشكل صحيح؛ ولذلك فتح الله على يديه دون غيره، وتلك المحن التي حصلت إبان خلافته إنّما بسبب الأُمّة، كما هو الحال في الدعوات المباركة للأنبياء عليهم السلام ، فمن البديهي أنّهم كانوا يتمتّعون بكلّ المؤهّلات الدينية والدنيوية لقيادة الأُمم، لكن مع ذلك لم تسقم