140أُدعى لها، قال: فدعا رسولُ الله (ص) عليَّ بن أبي طالب فأعطاه إيّاها» 1.
وهذا يكشف عن عناية رسول الله (ص) بإسماع كلّ الصحابة والمسلمين في خيبر هذه المنقبةَ لأمير المؤمنين عليه السلام عن فهم ودراية.
فهذه الأُمور كلّها تدلّ بوضوح على أنّ فضيلة المحبّة، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام «يُحبّ اللهَ ورسولَه، ويحبّهُ اللهُ ورسولُه»كانت ثابتةً للإمام عليه السلام قبل غدير خمّ، وأنّ الصحابة والمسلمين كانوا واقفين عليها ويغبطونه لها، كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه من طريق سعد بن أبي وقّاص، قال:
«أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟ فقال: أما ماذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسولُ الله (ص) فلن أسبّه، لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حُمر النعم! سمعت رسولَ الله (ص) يقول له خلّفه في بعض مغازيه: فقال له عليّ: يا رَسولَ الله، خَلَّفتَني مَعَ النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقال له رسولُ الله (ص) : (أما تَرضى أن تَكونَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى إلّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعدي). وسمعته يقول يوم خيبر: (لَأُعطِيَنَّ الرّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ)، قال: فتطاوَلنا لها، فقال: (ادعُوا لي عَلِيّاً)، فَأُتِىَ به أرمدَ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولمّا نزلت هذه الآية. «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ » دعا رسولُ الله (ص) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: (اللّهُمَّ هؤُلاءِ أهلي)» 2.
والناظر بعين الإنصاف لحديث الغدير، وحديث الراية، يجد أنّ سياقهما ليس واحداً، وأنّ كلا منهما أثبت معناً خاصّاً به؛ حيث أثبت الأوّلُ الموالاة والإمامة والخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله عليهما السلام ، وأثبت الثاني المحبّة وخلوص الطاعة من أمير المؤمنين عليه السلام لله تعالى ورسوله (ص) .
بل إنّ حديث الراية يدلّ كذلك على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بقرينة قوله (ص) :