93 لايتوضأ إلا ابتدرُوا وضوءهُ، ولا يبصقُ بصاقاً إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه 1.
وهذا في كُتب الصحاح بأن الصحابة كانوا يأخذون من الماء الذي توضئ به النبي (ص) ويتبركون حتى بنخامتهِ وهذا هو إقرارٌ بأن النبي (ص) وهو أعظم المخلوقات يتبرك به وجعله وسيلة لقضاء الحوائج وواسطة إلى الله عز وجل.
فالآية السابقة في سورة مريم تتناغم مع سورة البقرة في قوله تعالى «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» 2.
النموذج الثالث: السامري والعجل
قصة السامري صاحب العجل، التي وردت في قوله تعالى في بني إسرائيل عندما ذهب موسى عليه السلام إلى ربه: «قٰالُوا مٰا أَخْلَفْنٰا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنٰا وَ لٰكِنّٰا حُمِّلْنٰا أَوْزٰاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنٰاهٰا فَكَذٰلِكَ أَلْقَى السّٰامِرِيُّ* فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ فَقٰالُوا هٰذٰا إِلٰهُكُمْ وَ إِلٰهُ مُوسىٰ فَنَسِيَ» 3 إلى أن قال الله عز وجل حكاية عن لسان موسى عليه السلام «قٰالَ فَمٰا خَطْبُكَ يٰا سٰامِرِيُّ* قٰالَ بَصُرْتُ بِمٰا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهٰا وَ كَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي» 4.
والرسول في الآية الكريمة كما في بعض الروايات هو جبرائيل عليه السلام ، عندما هبط وتمثل على حصان ليستنقذ موسى عليه السلام وبني إسرائيل من فرعون وجنوده ويرشدهم إلى الطريق، من أجل العبور من مصر إلى الطرف الآخر، فكان على حصان نوري تمثلي، وكان السامري من خواص النبي موسى عليه السلام ، فلاحظ أن حافر حصان جبرائيل عليه السلام عندما كان يخطو الحصان ينبت الزرع دفعة واحدة من تحته، فقبض قبضة من أثر حصان الرسول فنبذها في العجل فإذا هو له خوار.