92ونستعرض في هذا البحث عدة نماذج تتعلق بمواضع الأنبياء، وأن هذه المواضع تبركت وتقدست ببركة ملامستها لمواضع أبدانهم الشريفة وأنهم الوسيلة لقضاء الحوائج عند الباري تعالى.
النموذج الأول
قال تعالى: «وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا» 1 وهذا يعني أن عيسى عليه السلام جعله الله عزوجل مصدر البركة والتبرك أين ما حل؛ ولذا كان ببركته يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله تعالى، فهو وجيه وواسطة في قضاء الحوائج في كل مكان حل فيه، فما بالك بخاتم الأنبياء (ص) وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ومن يصلي عيسى خلفه عند نزوله ويكون وزيراً له؟
النموذج الثاني: تعظيم الصحابة للنبي (ص)
عندما رجع عروة بن مسعود إلى قريش من عند النبي (ص) في صلح الحديبية وقد رأى ما يصنع به أصحابه قال الزهري:
«إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ (ص) بِعَيْنَيْهِ. قَالَ فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ (ص) نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَىْ قَوْمِ، وَاللَهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ والله إن رأيت مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (ص) مُحَمَّداً، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وقعتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ» 2.
كما ذُكر في سيرة لابن هشام بأنه رأى ما يصنع الصحابة بالرسول الأعظم (ص) وبأنه