86
النتيجة
إنّ الشهادة الأولى لا تتم إلا بشروطها كما قال الإمام الرضا عليه السلام وإنّ الشهادة الثالثة هي أحد أركان الشهادة الأولى وشروطها وبها يهتدي العبد المسلم كما في سورة طه قال تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» 1 وهذه الهداية التي تشير إليها سورة الحمد هي الهداية التي ترشدنا إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم بالطهارة وبنعمة خاصة دون بقية البشر المنزّهين عن الرجس والمعصومين في القول والعمل وأن من تمام الأعمال والعبادات هو التوجه والتولي إلى هداية أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام والمودة لهم.
وهذا هو المراد من قول الباقر عليه السلام لسدير وهو مستقبل البيت: (يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» - ثم أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير فأريك الصادين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حُلَقٌ في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحداً يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (ص) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (ص) 2.
فالبرهان الخامس الذي يشير إليه الإمام الباقر مفاده: إن معنى التوحيد في العبادة في مقابل الوثنية هو الإقرار والتولي بولايتهم وبالتالي تكون الزيارة مصداق بيان التولي بولايتهم عليهم السلام زيارتهم والهوى إليهم ولقائهم في حالة معرفة لقائهم، فزيارة قبورهم عليهم السلام هو نوع من تجديد العهد بهم وتوثيق العهد وإظهار المحبة إليهم.
فزيارة قبورهم والولاية لهم هي من تمام العبادات وهي من شرائط الحج واستقبال الكعبة وأن مشاهد قبر النبي وقبور عترته هو ركن من معالم الدين وقبول الأعمال والعبادات