85كما تبين بأن المسلم المؤمن القارئ لسورة الحمد إلى ها هنا أسلم لكنه لم يهتدِ بعد «الهداية التامة» مع إقراره (بالشهادتين) والمعاد ومع ذلك تخاطب السورة المسلم المصلي في يومياته بأن يدعوا الله أن يهتدي إلى الصراط المستقيم، وهذا يعني بأن الإقرار بالشهادتين والمعاد لم تتم بها الهداية من دون ضم الشهادة الثالثة إلى الشهادة الثانية والأولى، لا كما تتقنع هذه الشرذمة بشعار التوحيد وتدعوا إلى الوثنية الجاهلية بحيث لا تطعم في أدبياتها مقتضيات الشهادة الثانية وتداعيات الشهادة الثانية ومؤديات الشهادة الثانية وجعلها في حساباتهم وأدبياتهم، فلابد من ضم الشهادة الثالثة إلى الشهادتين لأن الاهتداء إلى الصراط المستقيم شرط ٌ للوصول إلى الجنة ولا تتم النجاة من النار إلا به لكي نصل إلى المطلوب فإن الإمامة شرط ٌ في الهداية ولا تقبل العبادة إلا به والنبوة إنما هي إراءة الطريق وكشف وتشريع وتمهيد للإمامة وهذا بأمر ملكوتي من الله عز وجل والنبي نبي وإمام أيضا بل هو إمام الأئمة.
كما جاءت لفظة ُ (اهْتَدَى) بتعابير وعناوين متعددةٍ ووجوه متعددة لحقيقة واحدة في القرآن الكريم أي اجعل لنا هداة نقتدي بهم وهادياً ومهتدياً يعني إمام وإمامة وهذه اللفظة جاءت في سورة الحمد بلفظة الهداية «اِهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ» أي اجعل لنا هادياً ومهتدياً نقتدي به ونسير على ولايته وأن الشهادة الأولى والثانية لا تتم الهداية بهما إلا بضم الشهادة الثالثة وهي في كبد الصلاة لا في الأذان والإقامة فحسب، بحيث تقر بها بلسانك في الصلاة في سورة الحمد وقد أفتى جملة من الفقهاء باستحباب دعاء التوجه كالصدوق في الفقيه والمفيد في المقنعة والطوسي في النهاية والمبسوط وهذا بعد تكبيرة الإحرام لكي تكون على ملة إبراهيم الذي هو على دين محمد (ص) وتخرج من الاشراك بالله من خلال منهاج علي وهدى علي بحيث تتوجه إلى الله بعد التكبيرة وتقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم على ملة إبراهيم، ودين محمد (ص) ، وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حنيفاً مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين 1.