84 أصول الدين، وقوله تعالى: «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» 1 إشارة إلى مقام التشريع والنبوة، لأن العبادة لا تتحقق إلا بالسير على خطى النبوة والرسالة.
وقوله تعالى: «اِهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ الضّٰالِّينَ» 2، إشارة إلى مقام الإمامة في الأمة، فهناك مجموعة في الأمة الإسلامية ندعو الله عز وجل في اليوم والليلة أن يهدينا صراطهم المستقيم كما قال تعالى «وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً» 3، وهذا الصراط هو المنزه عن الغضب في العمل وعن الضلال في العلم، أي صراط المعصومين علماً وعملاً، وهؤلاء الهداة الهادون إلى الصراط المستقيم وصفهم الله تعالى بثلاثة نعوت:
الأول: أنهم منعم عليهم بنعمة خاصة دون بقية الأمة وسائر البشر، نظير ما أنعم الله على النبيين.
الثاني: أنهم لا يغضب الله عليهم قط، وإلا لما كانت لهم صلاحية الهداية لجميع الأمة.
الثالث: أنهم لا يضلون قط، وإلا لم يكونوا هداة هادين لكل الأمة.
ولم يحدثنا القرآن الكريم عن ثلة في هذه الأمة قد خصصوا بنعمة وحظوة وحبوة إلهية خاصة دون بقية الأمة إلا أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
فبذلك اشتملت سورة الحمد على أصول الدين من توحيد الذات والصفات ونعت الله عز وجل بالرحمانية والرحيمية والإقرار بالمعاد والنبوة والحاجة إلى النبوة وضرورة الهداية إلى الصراط المستقيم، كما لم تغفل السورة مبدأ البراءة عن «اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» وعن «اَلضّٰالِّينَ» . وهم أعداء الله والرسول والأئمة الطاهرين وهذا ما يطلبه الإنسان المسلم في صلاته بأن يجعل له هداة وأئمة يهتدي بهم.