82 لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدوالله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء، ولقد أنزل الله عز وجل إليَّ «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» يعني في ولايتك يا علي «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ» 1 ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك وصلى الله على رسوله محمد وآله المعصومين 2.
فيتبين من مفاد الآية أن من أسباب المغفرة التوبة والعمل الصالح ولا تتم إلا بالاهتداء والهداية ولا يهتدي العبد إلى الله عز وجل ما لم يهتد إلى ولاية أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام بنص هذه الآية الكريمة: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» لذلك أومأ الإمام عليه السلام بيده إلى صدره لكي يشير إلى هذا البرهان العقائدي وأن هذه الأعمال كالحج والصلاة الذي هو من أسباب المغفرة لا نفع فيها ولا تُقبل إلا (بالاهتداء) إلى ولاية أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام التي يتم بها التوحيد في العبادة وأن مجرد التوبة وأصل الاعتقاد بالتوحيد وكثرة العمل الصالح لا يفي بتحقق الغفران الإلهي و القبول إلا بالاهتداء زائداً على ذلك وليس وراء معرفة التوحيد إلا الولاية لله تعالى ولرسوله وللأوصياء من عترته.
انظر إلى هذا الاستدلال العام الذي يطبق على عموم أسباب المغفرة كما جاء في روايات الفريقين أن الصلوات الخمس وهي الفرائض اليومية مطهرة ومسببة للمغفرة عن الذنوب كما هو في روايات أهل البيت عليهم السلام خاصة: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) : لو كان على باب دار أحدكم نهر فاغتسل في كل يوم منه خمس مرات، أكان يبقى في جسده من الدرن شيء؟، قلنا: لا، قال: فإن مثل الصلاة كمثل النهر الجاري، كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب 3.