33 في الكتابين الصحيحين للشيخين 1.
أقول فيظهر من الحاكم أن الأمر بزيارة القبور قد نسخ كلاً من النهي عن زيارتها ونسخ النهي عن عمارتها كما أنه يظهر مما حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وما ذكر القرطبي والشوكاني أن النهي عن زيارة القبور واتخاذ السرج والمساجد عليها هو لأجل الجزع والتبرم من قضاء الله وقدره والظاهر من كثرة العكوف عليها ومن الواضح أن كل هذه المعاني بعيدة عن شعيرة عمارة قبر النبي (ص) وقبور أهل بيته عليهم السلام .
الدليل الرابع: الروايات الواردة الناهية عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد
منها: عن النبي (ص) في مرضه الذي لم يقم منه (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) صحيح البخاري 2.
فقد روي عن عائشة: (قالت لما اشتكى النبي (ص) ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنها أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال: «أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله») 3.
وفي مسند أحمد بن حنبل عن عبدالله بن عبيدالله، وعن عائشة، أنهُما قالا لما نُزل برسولالله (ص) طَفق يُلقي خَمِيصةً على وجههِ فلما اغتمَ رفعناهَا عنه وهو يقولُ لعن الله اليهُود والنصارى اتخذُوا قبور أنبيائهم مساجد تقولُ عائشة ُيُحذرُهُم مِثْلَ الذي صنعوا 4.
وروى الدارمي في سننه بألفاظ أخرى عن ابن عباس وعائشة قالا لما نزل بالنبي (ص) طفق يطرح خميصه له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك (لعنة الله على اليهود