32وفي الترمذي عن ابن عباس وحسان بن ثابت قال أبو عيسى: «هذا الحديث حسن صحيح» وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي (ص) في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصتهِ الرجال والنساء، وقال بعضهم: «إنما كره زيارة القبور للنساء، لقلة صبرهن وكثرة جزعهن» 1.
كما جاء في سنن النسائي: (عن عبدالله بن بريدة عن أبيه أنه كان في مجلس فيه رسولالله (ص) فقال: «إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي» إلخ الحديث ثم قال: «ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا» 2.
فيدل على أن النهي عن زيارة النساء للقبور أو غيرهن محمولٌ على خوف وقول ما يسيئ الكلام مع الله والتذمر من قضاء الله وقدره ونحو ذلك.
وذُكر في تحفة الأحوذي قوله (لعن زوارات القبور). قال القرطبي: هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء على سواء 3.
نسخ كل من النهي عن زيارة القبور والنهي عن عمارتها
وقال الشوكاني في النيل وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر 4.
قال الحاكم وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد، عن سليمان عن بريدة، عن أبيه عن النبي (ص) (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) فقد أذن الله تعالى لنبيه (ص) في زيارة قبر أمه، وهذا الحديث مخرج