193وروى عن النبي (ص) أنه قال: «آنس ما يكون الميت إذا زاره من كان يحبه في الدار الدنيا» 1.
وورد في وفاء الوفاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام» 2.
ومنها: أن النبي (ص) أمر في معركة بدر بأن تُلقى أجساد المشركين في بئر (قليب) ثم خاطبهم قائلا: «فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا». قال فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها، فقال رسول الله (ص) : «والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً» 3.
فهذا التعجب والاعتراض من بعض الصحابة لجهلهم بالحياة البرزخية لأصحاب القبور فرد النبي (ص) بأنه (ما أنتم بأسمع).
ومفاد هذا الحديث يطابق ما ورد من مخاطبة النبي شعيب عليه السلام لقومه بعد هلاكهم في قوله تعالى: «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دٰارِهِمْ جٰاثِمِينَ* اَلَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كٰانُوا هُمُ الْخٰاسِرِينَ* فَتَوَلّٰى عَنْهُمْ وَ قٰالَ يٰا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسٰالاٰتِ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسىٰ عَلىٰ قَوْمٍ كٰافِرِينَ» 4.
كذلك ما ورد على لسان صالح في قوله تعالى: «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دٰارِهِمْ جٰاثِمِينَ* فَتَوَلّٰى عَنْهُمْ وَ قٰالَ يٰا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسٰالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُحِبُّونَ النّٰاصِحِينَ» 5.
وبهذا نجد من يعتقد بأن الإنسان ينقطع عن هذه الحياة بمجرد موته لا نفع فيه ولا يسمع فإنه يجهل الحياة البرزخية التي يختلف عن هذه الحياة المادية والتي بين النبي الأكرم (ص) وأهل بيته هذه العوالم وبأن النفس البشرية فيها تمتلك من الحواس أضعاف ما يملكه البشر في هذا العالم المادي وبأنهم يسمعون ما نقول وأن زيارتهم بعد الموت من الإيمان الذي لا بد منه.