174
الروضة عند قبره (ص) مشعر عند المسلمين
البيان الثاني: وهو قول النبي (ص) بأسانيد مستفيضة «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» وفي لفظٍ آخر «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي» 1.
ولفظٌ آخر في مسند أحمد «قال ما بين هذه البيوت (يعني بيوته) إلى منبري روضة من رياض الجنة والمنبر على ترعة من ترع الجنة» 2.
كما روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور: وأخرج البيهقي عن محمد بن المكندر: قال رأيت جابراً وهو يبكي عند قبر رسول الله (ص) وهو يقول ههنا تسكب العبرات سمعت رسول الله (ص) يقول: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» 3.
وقد روي هذا الحديث المتواتر من الرواة منهم أميرالمؤمنين علي عليه السلام وجابر الأنصاري وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وسعد والزبير وعبدالله بن زيد وعمر بن الخطاب في عمدة القاري، ويدل هذا الحديث المتواتر على تشعير قبر النبي (ص) معلماً للعبادة وجعله من المشاعر الدائمة إلى يوم القيامة كما شعرَ النبي (ص) عموم المدينة حرماً له.
ومعنى الحرمية هو التشعير والتقديس والتبرك والملجئ والملاذ فضلاً عن مسجده الشريف وعن ما بين قبره ومنبره.
والتشعير في الشريعة لا يقاس بالوقف إذ التشعير الذي يتم بيد الشارع في البقاع الخاصة أبدي إلى يوم القيامة، والذي يضفي عليه هالة من التقديس والتعظيم ويكون مواطن للعبادة بغض النظر عن المسجدية كما هو الحال في إزدياد ثواب العبادة في سائر بقاع الحرم المكي وإن لم يكن من المسجد الحرام، نعم يتضاعف ثواب العبادة في المسجد الحرام كما تتضاعف في البقعة المكيَّة المشرفة.
والحاصل: أن باب التشعير يختلف عن باب الوقف فمسجدية المسجد الحرام من باب