169 النبي (ص) وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما 1.
هذه القلوب القاسية الميتة المتبعون للهوى وموالون للشيطان وحزبه قال تعالى «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلىٰ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلىٰ بَصَرِهِ غِشٰاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّٰهِ أَ فَلاٰ تَذَكَّرُونَ» 2.
قال الحافظ تقي الدين السبكي: «ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شيء، ولم يعدوهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل، كيف وقد أنقذهم الله من شرك وأدخل في قلوبهم الإيمان، وأول من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس» 3.
الحاصل: فالإسلام يدعو إلى التوجه بالنبي (ص) في الإيمان والاعتقاد وهو أفضل عبادة، فضلاً عن بقية العبادات الأخرى، والإباء عن التوجه في العبادة بخاتم الأنبياء إنكار للشهادة الثانية، ودعوة إلى الشرك باسم التوحيد، وهذا ما أخفق فيه السلفيون، حين جحدوا التوسل بالنبي (ص) ، فلا تراهم يقرنون لون الشهادة الثانية ومؤداها ومعطياتها بلون الشهادة الأولى في رسم بناء التوحيد في أدبيات كتبهم، فيقتصرون على تفسير الشهادة الأولى في التوحيد، من دون أن يهتدوا إلى كيفية ركنية مؤدى الشهادة الثانية في أركان التوحيد، وكيفية ضرورة الربط والارتباط بين مؤدى كل من الشهادتين في رسم أصل التوحيد، ومنه يظهر أن التوسل والتوجه بالنبي (ص) ضرورة وليس مجرد خيار مشروعية.