162 لصلاح الصالحين، وإشادة في الآيات التي صنعها الله في أصحاب الكهف.
فالذين قالوا: «إِذْ يَتَنٰازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقٰالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً» أرادوا إطفاء هذا المعلم وهدم تلك الآية التي أعطاها الله لهؤلاء الفتية، وإلا البناء عليها إبقاء لتلك الآية وإبقاء لنورالله عز وجل، كما أن البناء على قبر النبي (ص) تخليد للدين وشريعة سيد المرسلين.
كما أن المقرر شرعاً ليس فقط قبر النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين بل بيان بأنها ركنٌ من معالم الدين، وأن طمس تلك المعلم طمسٌ للعقيدة قال الله تعالى «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» 1 فيبقى هذا المقام خالداً من قِبل الله عز وجل لدى كل أتباع الديانات السماوية، واتخاذه مصلى يتقرب به إلى الله سبحانه.
وأن عمارة قبر النبي وأهل بيته بالبناء والزيارة هي شعائر يتقرب بها إلى الله وبأنها ركنٌ من معالم الدين وهذا بنفسه اعتقاد بنبوة خاتم الأنبياء والمرسلين (ص) .
تعظيم النبي (ص) بأنه من الشرك
في هذا البحث نستعرض نفثاتهم المسمومة التي ينادون بها باسم التوحيد، كقولهم بأن تعظيم النبي الأكرم من الشرك في حين أن القرآن الكريم عظم خاتم الأنبياء والمرسلين في سورٍ عديدة، فإن تعظيم النبي الأكرم من تعظيم الله عز وجل كما أن تعظيم خلقة الله تعظيمٌ لله إذ هي بيان لكون الخالق لهذه الخلقة عظيمٌ خلق الخلق على نظمٍ عظيم وصفة عظيمة، وتصغير خلقة الله هو تهوينٌ وتصغيرٌ لعظمة الله قال تعالى في تعظيم الله له (ص) : «إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» 2.
وقد ذكر صاحب البيان فيما يتعلق بتعظيم النبي (ص) بأنه التعظيم الذي ليس يقاربه تعظيم ولا يدانيه، فقال: «إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» معناه إن الله يصلي على النبي (ص) ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجِّله بأعظم التبجيل وملائكته يصلّون عليه ويثنون عليه