161
«بُنْيٰاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ» أي اتركوهم على حالهم ينقطع عنهم الناس فلم يظهر لنا من أمرهم شيء واتركوا الحديث في قصتهم، وهذا الفكر يتناسب مع قول الذين لا يؤمنون بعقيدة البعث.
ونقول: بأن الآية في سياق المدح ولم تأت بذم عملهم وفعلهم، مما يشير إلى أنه من سنن الملة الإبراهيمية اتخاذ مسجد على قبور الصالحين، لذلك لم يصف القرآن الكريم ما فعلوه بأنه عبادة وثن، ولا سيما بأنه لو كان في شرع الله حرمة بناء المسجد على قبور الصالحين لأنه عين الوثنية كما تدعي هذه الشرذمة لنادى القرآن الكريم بأن هذا نقضٌ للغرض، لا سيما بأن الغرض من هذه الحادثة زيادة في الهداية للتوحيد بالله عز وجل لا للوثنية، وإلا كان فعل الله عز وجل خلافاً للمطلوب والعياذ بالله على مدعى هذه الفئة.
والروايات الواردة في تحريم القبور 1 لا يمكن الاغترار بظاهرها بل الواجب هو التدبر في حقيقة المراد منها وإن النهي لكون أصحاب القبور هم المشركون والمقابر في أول عهد الإسلام كانت قبوراً للمشركين من ذوي أرحام المسلمين، والذين يستدلون بتلك الأحاديث غرضهم هدم شعيرة الزيارة والتقرب إلى الله تعالى، لأنها مخالفة للأحاديث الواردة والسنة الشريفة عنه (ص) من قوله «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» 2 وكذلك عنه (ص) «من زار قبري وجبت له شفاعتي» أو «حلت له شفاعتي» وقوله «من زارني بعد موتي كمن زارني في حياتي» 3 وكذلك في زيارة قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: استأذنت ربي ان استغفر لها فلم يأذن واستأذنت ربي أن أزورها فأذن لي (مع أنها غير مؤمنة كما يزعمون) وسوف نستدل لهذه الروايات في قول أدلة وجوب عمارة قبر النبي وأهل بيته.
وبذلك يظهر أن ما ذكره القرآن الكريم من ضمن المعالم والمآثر المشيدة لأصحاب الكهف أنهم بُني عليهم مسجداً، وأصبحوا علماً ورمزاً، وأن بناء المساجد على القبور إشادة