160فهذا الاطلاع والعثور لم يزد على سويعات ليستعلم الناس حالهم واستخبارهم عن قصتهم وإخبارهم بها، فتبين للقوم الحقيقة الثابتة لدى المؤمنين الذين يؤمنون ببعث الروح والجسد معاً في يوم القيامة فيثيب المطيعين ويعذب العاصين، فالمعاد الجسماني هو إعادة كيان الإنسان في يوم البعث ببدنه بعد الخراب، وإرجاعه إلى هيئته الأولى بعد أن يصبح رميماً.
والظاهر بأن الشكوك التي تثار في المعاد الجسماني تعود إلى قصور الإنسان عن إدراك هذه الأمور الغائبة والخارجة عن محيط وجودنا لأنها تتعلق بالخلق النوراني اللطيف وذلك فوق مستوانا الأرضي الكثيف قال تعالى: «أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظٰامَهُ* بَلىٰ قٰادِرِينَ عَلىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنٰانَهُ» 1 لاشك بأن المشككين والمنكرين لهذه العقيدة لن يؤمنوا بهذه الحقيقة الثابتة حتى بعد أن ظهر لهم هذه الآيات العظيمة في أهل الكهف وهذا ما عليه هذه الشرذمة الضالة في زماننا.
وقد حكى ابن كثير عن ابن جرير في المتنازعين والقائلين ذلك قولين: أحدهما إنهم المسلمون منهم. والثاني: أهل الشرك منهم 2.
قال ابن عباس:تنازعوا في البنيان والمسجد، قال المسلمون: نبني عليهم مسجداً، لأنهم على ديننا وقال المشركون: نبني عليهم بنياناً؛ لأنهم من أهل سنتنا 3.
تنبه الشوكاني 4 إلى رواية عنهم عليهم السلام التي تلفت إلى عنوان المسجد يُشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل هم أهل السلطان والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأول أولى.
والظاهر بأن المتنازعين اتفقوا على تكريم الفتية الذين هجروا أوطانهم لنشر عقيدة التوحيد في البلاد ونبذ الوثنية، غاية الأمر اختلفوا في كيفية تكريمهم، فالذي قال بالبناء لجدار أراد طمس حقيقة البعث والمعاد كي يُسلبوا أنصار المعاد هذا الدليل القاطع، وأن تغلق فتحة الغار لكي يكون الكهف خافياً إلى الأبد، وتندرس معالم هذه الآثار «فَقٰالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ»