159
« ثُمَّ بَعَثَهُ قٰالَ كَمْ لَبِثْتَ قٰالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قٰالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عٰامٍ فَانْظُرْ إِلىٰ طَعٰامِكَ وَ شَرٰابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلىٰ حِمٰارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّٰاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظٰامِ كَيْفَ نُنْشِزُهٰا ثُمَّ نَكْسُوهٰا لَحْماً فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ قٰالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
1
.
وروي أن ابن الكوا قال لعلي عليه السلام : (يا أمير المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال: نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة، وقد جاء من ضيعة له تحته حمار ومعه شنة 2 فيها تين 3 وكوز فيه عصير فمر على قرية خربة فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه فأولئك ولده أكبر من أبيهم 4 وقوله «أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا» لم يكن هذا القول منه إنكاراً للبعث، لكن أحب أن يرى كيف يحيي الله الموتى فيزداد بصيرة في إيمانه، فنام على تلك الحالة.
فما ذُكر في آية الكهف في البعث بعد الممات يأتي هنا لتعريف المنكرين قدرة الله عز وجل على إحياء خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد فنائهم، وأنه بيده الحياة والموت وإنه على كل شيء قدير.
وجاء في كتاب الاحتجاج عن الصادق عليه السلام في حديث؛
قد رجع إلى الدنيا ممن مات خلق كثير منهم اصحاب الكهف أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجّتهم وليريهم قدرته وليعلموا أن البعث حقّ «إِذْ يَتَنٰازَعُونَ» أعثرنا عليهم حين يتنازعون «بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ» أمر دينهم وكان بعضهم يقول تبعث الأرواح مجردة وبعضهم يقول تبعثان معاً ليرتفع الخلاف ويتبيّن أنهما تبعثان معاً 5.