158 بلدهم كانوا يذبحون على اسم الصنم، وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم 1 وطلبهم لطيب الطعام دلالة على اهتمامهم بمأكلهم ومشربهم والتجنب عن النجاسات المعنوية فضلاً عن النجاسات والقذرات الظاهرية التي نحرص اليوم على تجنبها، فإن الأكل المشبوه والحرام له تأثيرٌ عظيمٌ على صفاء النفس والإقبال على الباري تعالى واستجابة الدعاء، فبعد دخولهم في مرحلةٍ أخرى وصفحات أخرى تتعلق بعوالم نورانية لابد من تهيئة المقدمات الكثيرة تؤهلهم لهذا المقام والمنزلة العظيمة.
البعث والمعاد الجسماني
ذكر الطبري في تاريخه: (كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام، فتفردوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوْا إلى الكهف، فضرب الله على سُمْخانهم. فلبثوا دهراً طويلاً، حتى هلكت أُمتهم، وجاءتْ أمةٌ مسلمة، وكان ملِكهم مسلماً، واختلفوا في الروح والجسد، فقال قائل: تبعث الروح والجسد جميعاً، وقال قائل: تُبعث الروح، وأما الجسد فتأكله الأرض، فلا يكون شيئاً، فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المُسوح، وجلس على الرماد، ثم دعا الله عز وجل، فقال: يارب، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم ما يبين لهم، فبعث الله أصحاب الكهف) 2.
قال تعالى: «وَ كَذٰلِكَ أَعْثَرْنٰا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السّٰاعَةَ لاٰ رَيْبَ فِيهٰا إِذْ يَتَنٰازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقٰالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قٰالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» 3 لاشك بأن هذه الحادثة كانت آية من آيات الله سبحانه وتعالى، التي بينت لهم بأن البعث بعد الموت يوم القيامة حق لا ريب فيه وأن الله يبعث من في القبور ويحي العظام وهي رميم كما حصل مع عزير الذي أحياه الله بعد مائة عام قال تعالى: «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىٰ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا قٰالَ أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ »