154إذن فنبوة خاتم الأنبياء وولاية سيد الأوصياء لا تختص بالموجودات الأرضية، وهذا يعني أن الشهادة الثانية والثالثة لم تؤخذ على أهل هذه الدنيا فحسب، لأن الإنباء ونيل الفيوضات عموماً يحتاج إلى وجود خليفة الله ولابد من التوجه إليه لنيل المقامات وقبول الطاعات في جميع النشآت؛ لأنه واسطة الله وسفيره بينه وبين خلقه في كل المقامات العلمية والتكوينية.
تأبيد رسالة الرسول (ص) ووساطته في الوحي الإلهي لجميع النشآت
فمفاد الشهادة الثانية والثالثة إقرار بالواسطة الأبدية غير الخاصة بالنشأة الأرضية، وهذه هي تداعيات ومقتضيات الشهادة الثانية والثالثة، التي لايتم التوحيد بدونها، ومن دونها لا يتحقق قرب المخلوق إلى ربه، ذلك المخلوق البعيد عن المقامات الربوبية وعظمة الصفات الإلهية.
والخليفة كما ذكرنا له مقام الإخبار والتعليم، في سائر النشآت وليس هو نبي الشريعة للناس في الأرض بل معلم إلهي للمعارف وسفير الله بينه وبين خلقه ولا يمكن الاستغناء عن هذا الوسيط الإلهي بالنشأة الأرضية كما أعتقد قائلهم: «لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله» 1.
وفسر البعض هذا القول بأنه أراد التخفيف عنه (ص) حين غلبه الوجع، لكن الهدف الحقيقي وراء ذلك محو آثار وأحاديث النبي (ص) وبرر هذا الهدف بقوله: «إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتاباً، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله!! وإني والله لا أشوب - وفي رواية لا ألبس - كتاب الله بشيء» 2 ثم قال: «أمنية كأمنية أهل الكتاب رأي حتى لاينشغل الناس بالسنة عن القرآن» 3 وهذا لعدم المعرفه بمقام النبي الأعظم (ص) وأهل بيته.
وذكرنا في الأبحاث السابقة بأن مؤدى الشهادة الثانية ومقتضياتها مفقودة عند هذه الفئة تحت ذريعة أنها تدل على التوسل والتوسط والتوسل بغير الله شرط وإلحاد.