153وإذا كان أبو البشر نبي الملائكة وقناة الإنباء والفيوضات العلمية وغيرها عليهم من الله تعالى، وهو وليهم وهم طائعون له لا يتمردون عليه ولا ينبغي لهم ذلك، فكيف بسيد البشر؟ «ألا تكون الملائكة منقادة وطائعة له؟».
ومن هنا تكون الملائكة مشمولة بقوله: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» 1 من غير اختصاص بالنشأة الأرضية، وهذا لوحدة الدين وشموله لجميع المخلوقات.
فالخليفة نبي الملائكة وله مقام إنبائهم وتعليمهم؛ لأنه مزود بالعلم اللدني الأسمائي، فهو نبي المعارف وإن لم يكن نبي شريعة للناس في الأرض.
فإن السجود لآدم هو تعبير عن الهداية الإيصالية والمتابعة العملية التي بدونها لا يحصل لهم أي كمال، وهذا الانقياد لم يكن لمجرد مخلوق بل إنما هو لمقام الخلافة الذي جعله الله تعالى لآدم فلازم مقام الخلافة عندالله هو متابعة وانقياد الملائكة والجن (بناء على المشهور ان إبليس من الجن) وهذا هو مفاد الإمامة وهي المتابعة العملية والعلمية والهداية الإرائية والإيصالية، ويثبت بذلك أن شؤون الإمامة ليست للناس فقط وإنما هي تشمل الملائكة والجن.
وبهذا نعلم بأن لآدم عليه أفضل الصلاة والسلام الولاية التكوينية على الملائكة، وتكون شؤون الملائكة كلها تحت يده وفي تصرفه.
النتيجة
إن الخلافة ليست محدودة في الأرض وغير مقيدة بهذه النشأة وإن كان المستخلف ذي بدن وسنخه أرضياً، كما أن ولاية النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وأهل بيته الطاهرين أُخذت على جميع الملائكة وسائر الكائنات، وذلك لكونها من الدين غير الخاص بنشأة من النشآت.