115 حقيقياً للتوسل إليه في التوبة وفي سائر العبادات القربية و المقامات الإلهية، وأن أبواب السماء مغلقة إلا عن سبيلهم عليهم السلام وطريقهم، الذي نصبه الله تعالى مناراً لعباده ومحجة واضحة لخلقه.
هذا كله في الشاهد الأول وهو اقتران الصلاة على النبي صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام بالصلاة وغيرها من العبادات.
الشاهد الثاني: وهو كذلك اقتران اسم النبي المبارك (ص) بالصلاة، وذلك بالإتيان به في جزء التسليم من الصلاة، وهو قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فإن التسليم الذي هو جزء من أجزاء الصلاة ولا تتم الصلاة إلا بإتمامه والفراغ منه جُعل شطر منه التسليم على النبي الأكرم (ص) ، فقبل إتمام الصلاة وفي حاقها يستحب للمصلي أن يسلم على نبي الإسلام باتفاق فرق المسلمين.
ولا شك أن هذا التسليم بالكيفية المذكورة نوع زيارة للنبي الأكرم (ص) وخطاب ونداء عن قرب ب-(أيها) وتوسل واستغاثة وتوجه إليه وبه إلى الله عز وجل؛ وذلك لأن الله تعالى عندما شرع التسليم والتحية للنبي الأكرم (ص) في الصلاة التي شُرعت لذكره عز وجل والتقرب منه والعروج إليه، فإن ذلك يعني أن ذكر النبي هو ذكر الله تعالى ونداءه نداء للباري عز وجل، وليس ذلك إلا لكون النبي (ص) الآية العظمى والوسيلة المحمودة بين الله وبين خلقه في الصلاة التي هي من عظيم العبادات والقربات عندالله تعالى.
إذن طبيعة الزيارة والنداء والندبة والاستغاثة والتوجه بالنبي (ص) لنيل مقامات القرب في الصلاة التي هي قربان كل تقي موجودة في نفس الصلاة التي هي أكبر العبادات التوحيدية ويمارسها الفرد المسلم في يومه عدة مرات.
والحاصل: إذا كانت الصلاة التي هي من دعائم الدين مقرونة بذكر النبي (ص) لنيل مقامات القرب عندالله تعالى فكيف هو الحال بباقي العبادات والقربات الأخرى في الدين؟
وعلى هذا كيف يقال: إن ذكر النبي وآله هو غير الله تعالى في التوجه إليه عز وجل وشرك؟ «وهل هذا إلا طمس لمعالم الشهادة الثانية في عقيدة التوحيد والإسلام؟»
الشاهد الثالث: وهو اقتران أهل البيت عليهم السلام بالنبي (ص) في قوله تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ »