83
فلمّا رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والليل والنهار والشمس والقمر، دلّ صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد» 1.
توضيح ذلك:
لو كان في الوجود إلهان، لكان كلّ واحد منهما قادراً لذاته.
فإذا أراد أحدهما تحريك جسم، وأراد الآخر تسكينه في حالة واحدة، فلا يخلو الأمر من الأقسام التالية:
الأوّل: يقع مرادهما، وهو محال؛ لأنّه جمع بين النقيضين، ويكون الجسم في هذه الحالة متحرّكاً وساكناً في وقت واحد، وهو محال.
الثاني: لا يقع مرادهما، ويلزم منه عجزهما، والإله لا يكون عاجزاً.
الثالث: يقع مراد أحدهما، فيكون الإله هو القادر، وأمّا العاجز فليس أهلاً للألوهية 2.
2- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): لِمَ لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟
قال(ع):
«لا يخلو قولك: إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً.
فإن كانا قويين فلِمَ لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالربوبية؟
وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد- كما نقول- للعجز الظاهر في الثاني» 3.
3- جاء في وصية الإمام علي(ع) لولده الإمام الحسن(ع):
«لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه....» 4.