43الحقّة، ليصل بعد ذلك إلى نوع من الشهود الباطني والقلبي الذي يتعرّف به على الله من دون توسّط المفاهيم الذهنية.
قال تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً [الأنفال: 29]
أي: يجعل في قلوبكم نوراً تفرّقون به بين الحق والباطل، وبهذا النور يهتدي الإنسان إلى معرفة ربّه.
تنبيه: المرحلة الذهنية لمعرفة الله عبارة عن معرفة الله بالعقل عن طريق خلقه.
ولهذا قال الإمام علي(ع) مشيراً إلى هذه المرحلة من معرفة الله:
«الحمد لله المتجلّي لخلقه بخلقه» 1.
ولكن إذا بلغ الإنسان في معرفته لله إلى المرحلة القلبية فإنّه سيستغني عن المعرفة الذهنية، وتكون المعرفة القلبية هي الأساس في معرفته لله تعالى.
ولهذا قال الإمام الحسين(ع) مشيراً إلى هذه المرحلة الرفيعة من معرفة الله تعالى:
«كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتّى يكون هو المظهر لك؟! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟! ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟! عميت عين لا تراك، ولا تزال عليها رقيباً» 2.