241فمن أقرّ لله عزّ وجلّ بأنّ له أن يفعل ما يشاء، ويَعْدم ما يشاء، ويخلق مكانه ما يشاء، ويقدّم مايشاء، ويؤخّر ما يشاء، ويأمر بما يشاء كيف يشاء فقد أقرّ بالبداء» 1.
قال الشيخ المفيد:
«أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله، من الافتقار بعد الإغناء، والإمراض بعد الإعفاء، والإماتة بعد الإحياء، وما يذهب إليه أهل العدل خاصّة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال» 2.
قال الشيخ الطوسي:
«إذا أضيفت هذه اللفظة [أي: البداء] إلى الله تعالى:
فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز
فأمّا ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه...
[وأمّا ما لا يجوز من ذلك فهو] حصول العلم بعد أن لم يكن» 3.
تنبيه: إنّ الله تعالى منزّه عن الجهل أو الندم عند نسخه لبعض الأحكام الشرعية واستبدالها بأحكام أخرى، بل يعود سبب ذلك إلى لحاظ الله مصالح العباد في التشريع، وقد تتغيّر مصالح العباد نتيجة حدوث بعض التغييرات في الواقع الخارجي، فيؤدّي هذا الأمر إلى نسخ الله للحكم الشرعي واستبداله بحكم آخر أكثر انسجاماً مع المتطلّبات الجديدة.
حديث شريف:
قال الإمام محمّد بن علي الباقر(ع):
« جاء قوم من اليهود إلى رسول الله(ص) فقالوا: يا محمّد، هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربع عشرة سنة، ثمّ تركتها الآن، أفحقّاً كان ما كنت