211فلمّا لم يجز أن يحبّ الله هذه الأفعال أو يرضى بها، لم يجز أن تتعلّق إرادته بها 1.
4- إذا كان مرجع الإرادة هو الداعي، فلا شك في أنّه تعالى لا داعي له إلى فعل القبيح، فلا تتعلّق إرادته بالفعل القبيح.
وإذا كان مرجع الإرادة أمراً زائداً على الداعي، فلا يمكن أيضاً نسبة إرادة القبيح إلى الله؛ لأنّ إرادة القبيح قبيحة، وهي بمنزلة فعل القبيح، والله تعالى منزّه عن ذلك.
وبهذا يثبت أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح التي تصدر من العباد 2.
5- لا يرضى الله أن يُفترى عليه أو يُكذّب أنبياؤه، فكيف يريد ذلك؟! فيثبت أنّ إرادة الله، لا تتعلّق بأفعال العباد القبيحة 3.
6- «إن قالوا: إنّ الذي نريده من الكفّار الإيمان.
قيل لهم: فأيّهما أفضل ما أردتم من الإيمان أو ما أراد الله من الكفر؟
فإن قالوا: ما أراد الله خير مما أردنا من الإيمان.
فقد زعموا أنّ الكفر خير من الإيمان!
وإن قالوا: إنّ ما أردنا من الإيمان خير مما أراده الله من الكفر.
فقد زعموا أنّهم أولى بالخير والفضل من الله!
وكفاهم بذلك خزياً» 4.
وبهذا يثبت عدم تعلّق إرادة الله بأفعال العباد القبيحة.
بعض الآيات القرآنية التي تنزّه الله عن إرادة الفعل القبيح:
1- شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ الْمَلاٰئِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ [آلعمران: 18]
2- وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلاٰ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً [الأنبياء:47]