202ويقتضي إجراء القدرة إلى:
1- تحديد الحالة؛ لأنّ الفعل يمكنه أن يتّصف بحالات كثيرة.
2- تحديد الوقت؛ لأنّ الفعل لابدّ أن يتحقّق في وقت دون وقت.
وتخصيص الفعل بحالة دون غيرها وبوقت دون غيره يحتاج إلى مخصّص، وهذا «المخصّص» عبارة عن علمه تعالى بالفعل والوجه والوقت المشتمل على المصلحة، فيكون هذا «العلم» سبباً لصدور الفعل وتخصيصه بوجه دون وجه ووقت دون وقت، فيكون هذا «العلم» هو «الإرادة».
تنبيهات:
1- ليس المقصود من «العلم» في هذا المقام «العلم المطلق»؛ لأنّ الله تعالى يعلم بعلمه المطلق كلّ شيء، ولكنّه لا يريد كلّ شيء.
وإنّما المقصود هو العلم الخاص، وهو العلم باشتمال بعض الأفعال على الخير والمصلحة.
2- لا يخفى بأنّ المصلحة التي تدعو الله إلى الفعل ترجع إلى العباد ولا ترجع إلى الله عزّ وجلّ، لأنّ الله تعالى غني بالذات، وهو منزّه عن الاحتياج.
3- تكون الإرادة- وفق هذا المعنى- من صفات الله الذاتية؛ لأنّ مرجعها هو «العلم»، والعلم من صفات الله الذاتية، فتكون الإرادة من صفات الله الذاتية 1.
4- يعود سبب القول بهذا المعنى إلى الهروب من توصيف الله بأمر حادث يستلزم الفعل والانفعال كما هو الحال في الإرادة الإنسانية.
مناقشة الرأي الثاني (تفسير الإرادة بالعلم):
1- لا يوجد شك في أنّ الله تعالى عالم بذاته وعالم بالأفعال التي يؤدّي فعلها إلى فعل الأصلح والأنفع، ولكن تفسير الإرادة بالعلم يؤدّي إلى إنكار حقيقة الإرادة، ويؤدّي إلى القول بأنّ الله تعالى موجود غير إرادي يعمل وفق البرمجة المسبقة الكامنة في ذاته، والله تعالى منزّه عن ذلك 2.