174 المتكلّمون، بل شبّهوا الله تعالى بجهاز مبرمج يعمل من دون إرادة واختيار وفق ما يملي عليه علمه بالنظام الأحسن. تعالى الله عن ذلك، وسبحانه عمّا يصه هؤلاء 1.
2- القادر المختار أشرف وأسمى من القادر الموجب.
لأنّ القادر الموجب لا فضل له في ألطافه وتفضّله على العباد؛ لأنّه يفعل من دون إرادته واختياره.
ولكن القادر المختار، فإنّه متفضّل في تقديم ألطافه ومواهبه؛ لأنّه إن شاء منح هذه الألطاف والمواهب وإن شاء منعها.
المبحث الثالث: أدلة اثبات قدرة الله تعالى
الدليل الأوّل:
إنّ «الفعل» كما يكشف عن وجود «الفاعل»، فإنّه يكشف أيضاً عن اتّصاف الفاعل بالقدرة التي مكّنته من أداء هذا الفعل.
ومن هذا المنطلق:
فإنّنا كما نكتشف من خلال النظر في هذا العالم بأنّ لهذا العالم خالقاً. فإنّنا نكتشف أيضاً من خلال هذا النظر بأنّ خالق هذا العالم متّصف بالقدرة؛ لأنّ «الفعل لا يصح أن يصدر إلاّ من قادر». 23
قال الإمام محمّد بن علي الباقر(ع):
«العجب كلّ العجب للشاك في قدرة الله، وهو يرى خلق الله» 4.
الدليل الثاني:
فقدان «القدرة» يثبت «العجز»، و«العجز» نقص لا يليق بالذات الإلهية،