127التبرك بأثر الشخص بعد انتقاله هي نفسها الأدلة على التبرك بجسده بعد انتقاله وبأثر جسده على ما يحيط به من مقام وما يسمى بالمقصورة بل كل روضته الشريفة ولنضرب لذلك مثلا بمقام إبراهيم (ع) الذي اتخذه الناس مُصَلّى وذلك لأن هناك الحجر الذي عليه بصمة القدم الخاص بإبراهيم (ع) الذي كان يقف عليه في بناء الكعبة ولذلك أصبح مُصلى وذكر في القرآن الكريم تكريما وتشريفا وتبركا وشريعة.
وهذا دليل واضح على قدسية أثر القدم بعد انتقال إبراهيم (ع) فكيف بقدسية جسده في مقامه بعد انتقاله (ع) ؟! فهذا من باب الأولى في دلالته على تقديس الجسد وقبره وروضته بعد انتقاله وجواز التبرك به فإذا ثبت حكم الجزء جاز أن يكون هو ذاته الدليل على الكل من باب الأولى لأنه عينه وذاته كما تأصل في الأصول.
فهل فهمت الوهابية هذا الدرس؟!
ونقول أيضا في هذا المقام أن جميع المقدسات الشرعية بل غالب شعائر الله التي أمرنا بتعظيمها ما هي إلا مظاهر تقديس وتبرك بأهل الله إما بآثارهم في الأماكن وسيرهم فيها كالصفا والمروة التي هي من شعائر الله لمجرد أن مشت فيها السيدة هاجر وسيدنا إسماعيل فأصبحت هذه الأماكن مقدسة تقديسا شرعيا لمجرد أثر أهل الله فيها وكذلك مقام إبراهيم (ع) وكذلك تراب المدينة التي مشى فيها النبي (ص) وكذلك روضته التي كان يمشي فيها من بيته إلى منبره (ص) وكثرة خطاه الشريفة في تلك البقعة المباركة.
وكل هذه الأدلة على تقديس الآثار هي ذاتها الأدلة على تقديس الجسد كله بعد انتقاله في مقامه وبالتبرك بالمقام والروضة وأيضا الصنف الثاني من التقديس الثابت في الشريعة هو مباركة الأماكن بأجساد أهل الله بعد انتقالهم