76الهيّن؛ فهناك عالم من الحبّ والعشق وراء هذه الدمعة، يعجز الحديث عن بيانه مهما طال؛ حيث تنمّ هذه الدمعة عن عالم من الفهم والاستيعاب خلفها، يعجز أحياناً كل الناس عن خلقها، فيترتَّب عالم من الآثار والبركات عليها لا يساويها شيء في الأثر والبركة، فهي دمعة، لكنّها تربط الإنسان بالأنبياء والأولياء والصلحاء.
5- البكاء على الحسين(ع) يلتقي مع التوبة والشفاعة في عدم الجرأة على الذنوب
من الواضح أنَّ الله تعالى فتح باب التوبة والشفاعة للمؤمنين الى يوم القيامة، ومع ذلك لم يقل أحد أنّهما يؤدّيان إلى جرأة المُذنب وتماديه في معصيته، فالتوبة توجب محو الذنوب، لكن من دون أن تؤدّي التوبة إلى الإغراء في الوقوع في المعاصي، بل يكون باب التوبة مفتوحاً حتى تبلع النفس التراقي، من دون استلزامها للإغراء.
6- إن البكاء مقتضي وليس علة تامة
إنَّ الثواب المترتّب على البكاء على الحسين(ع) إنّما هو على نحو الاقتضاء لا على نحو العلّة التامة، بمعنى أنَّ ذلك الثواب يُعطى إلى الباكي على الحسين(ع) بشرط أن لا يوجد مانع يمنع من تأثير الدمعة أو يلغي أثرها.
ويمكن تقريب ذلك بمثال: كالإنسان الذي يذهب إلى الطبيب ويصف له دواءً رافعاً للمرض المعيَّن، فمن الواضح أنَّ ذلك الدواء يمكن أن يرفع المرض، لكن بشرط أن لايوجد مانع عن تأثيره، كتناول أدوية مضادة لتأثير الأول، أو التعرّض لمسبّبات جديدة تزيد من آثار المرض، وهكذا...