49فبلغ من حزن يعقوب(ع) إلى حدّ أنّه فقد بصره وابيضّ شعره واحدودب ظهره، وأسرع إليه الهرم، وبتعبير الإمام الصادق(ع) حين سُئل عن حزن يعقوب، قال: «حُزن سبعين ثكلى حرّى» 1. ولو لم يكن ذلك من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتَعالى لما فعله هذا النبيّ المعصوم(ع)، ولما قرّره الباري جلّ شأنه في كتابه العزيز.
تقريب الاستدلال
بناءً على ما تقدَّم يمكن الاستدلال على جواز البكاء وإلحاق الضرر والجزع على سيد الشهداء(ع) بالأولويَّة، من جهات متعدّدة، منها:
1- عظم منزلة ومقام سيد الشهداء على نبي الله يوسف(ع).
2- عظمة مصيبة سيد الشهداء بالقياس مع مصيبة يوسف(ع)؛ إذ أنَّ مصيبة الحسين(ع) لا يمكن قياسها مع ما جرى ليوسف(ع).
وبهذا يتبيّن لنا من قصة يوسف(ع) جواز بل رجحان الإضرار بالنفس، حتى درجة فقدان البصر، شوقاً وحزناً على أولياء الله وما جرى عليهم.
التأييد الروائي
1- عن إبراهيم بن أبيمحمود قال: قال الرضا(ع): «إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دماؤنا، وهتكت فيه
حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأُضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا بأرض كرب