173إلى غير ذلك من المقاتل الأُخرى التي لم تصل إلينا، كمقتلٍ للأصبغ ابن نباته - الذي هو من أصحاب الإمام - و مقتل الحسين المنسوب لهشام الكلبي، أحد أصحاب الإمام الصادق(ع)، ومقتل لجابر الجعفي (128 ه-)، وهو من المعاصرين للأئمَّة أيضاً، لكن لم يصلنا منه سوى الاسم والعنوان.
ولا يخفى أنَّ هذه الوفرة في العناوين ومؤلّفيها إن دلَّت على شيء، فإنَّما تدلّ على اهتمام أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) البالغ بقضية الامام الحسين(ع)، والتأكيد على نشر مبادئها، وحرصهم على توثيق الحادثة والحفاظ على حقائقها.
نعم، كانت في مقابل هذه المساعي الحميدة لصيانة تاريخ الحسين ورسالته، محاولات خبيثة يمارسها الأمويّون وسائر سلاطين الجور، لتحريف خط عاشوراء ودسّ السم بين طياته لمحو حقيقته الخالدة عن صفحات التاريخ؛ ولهذا السبب فقدت المكتبة التاريخية العديد من الرسائل والمدوَّنات في القرون الأُولى، على أنَّ ما وصلنا من أحاديث وروايات في هذا المجال ليس قاصراً عن المطلوب، بل كفيل بغرض التوثيق.
و لايخفى أثر ودور وصايا أهل البيت(عليهم السلام) وتوجيهاتهم في خصوص واقعة عاشوراء ونشر تعاليمهما، فهناك الكثير من الروايات المتواترة المتعلّقة بكربلاء، ونصوص يتّصل سندها بالمعصومين(عليهم السلام).