164 إلى القتل فرادى أو جماعات، لأنَّ الإسلام يفرض عليهم ذلك، ممّا يجعل دائرة الجهاد خارجة عن دائرة حركة إلقاء النفس بالتهلكة.
فإقدام الإنسان المجاهد على المعركة، سواء علم بأنَّه يموت أم لا، ولعلّ أوضح مثال على ذلك هم أصحاب الحسين(ع)، حينما أخبرهم(ع) بأنَّهم سوف يُقتلون، فإنَّ علمهم بنتيجة الإقدام إلى المعركة لن يؤثّر في أداء ما عليهم من تكليف وإقدامهم على الموت، وهذا بخلاف بعض مَن فرُّوا وتخاذلوا عن نصرة الإمام الحسين(ع)؛ لمّا علموا بمصيرهم وأنّهم سوف يقتلون في المواجهة.
وإذا اتَّضحت هذه المقدمة، نقول: إنَّ علم الإمام الحسين(ع) بمصيره لا يدخل تحت عنوان إلقاء النفس بالتهلكة؛ لأنَّه(ع) علم بتكليفه من لزوم القيام بتلك المهمّة الجهادية الموكولة إليه، ورأى فيها إلزاماً شرعياً، فيما هي من الأهمية الكبرى للمصلحة الإسلامية العُليا أن يُقدم على ذلك وإنْ كلّفته حياته؛ لأنَّ المرحلة التي كان يتحرّك فيها لا تستجيب لأيّة مصلحة إسلامية في الصلح، خلافاً للمرحلة السابقة التي عاشها مع أخيه الإمام الحسن(ع) في حربه مع معاوية.
وهكذا نرى أنَّ الموقف كان حاسماً في الإصرار على الثورة في خطّ الشهادة، ولذلك وقف في كربلاء ليرفض كل العروض التي قدَّمها إليه ابن زياد عبر جماعته، في تقديم السلامة له ولأهل بيته ولأصحابه، بشرط أن يتنازل ليزيد، ويدخل في عملية صُلح جديد معه.