105وبهذا يتَّضح أنَّنا لو سلّمنا بحرمة اللطم لأجل الوهن للمذهب، إلاّ أنَّ ذلك ينحصر في المواضع التي يصدق فيها الوهن.
وعلى هذا الأساس، فلو فرضنا في مكان أنَّه لا يحصل وهن، بل تقوية، فإنَّه لا ينبغي الالتزام بالتحريم.
المورد الثاني: الوهن الناشئ من الاستهزاء بالمعتقدات والأحكام الدينية
عند إجراء مسح ميداني لحياة أنبياء الله تعالى، نلمس بوضوح ماواجهوه من سخرية من قبل أعداء الله، الذين ما زالوا يسخرون بديننا وعقيدتنا، وفقهنا وأحكامنا وعباداتنا، ومناسكنا وآدابنا وأعرافنا وتأريخنا، وهو ما يكشف عنه القرآن الكريم، الذي يصرّح بأنَّ جميع الرُسل والأنبياء السابقين(عليهم السلام) كانوا معرض استهزاء وسخرية من قِبل أعدائهم وأقوامهم، لاسيما نبيّنا الأعظم، وهو القائل: «ما أُوذي نبيّ مثل ما أُوذيت»، وهكذا الأمر بالنسبة لأهل البيت(عليهم السلام).
النصوص القرآنية التي تشير إلى استهزاء أعداء الله بالأنبياء وشرائعهم
يُضيء القرآن الكريم هذه المسألة بأروع بيان، والمهمّة ذاتها تنهض بها النصوص الروائية، إذ ثمَّة عدد وافر من الروايات تتحدَّث عن مسألة استهزاء أعداء الله تعالى بالشرائع والأحكام الدينية، وفيما يلي إضمامة من النصوص القرآنية والروائية:
1- قوله تعالى: وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحٰاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .( الأنعام: 10)
2- قوله تعالى: وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ وَ كُلَّمٰا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قٰالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنّٰا فَإِنّٰا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمٰا تَسْخَرُونَ . (هود: 38)