99وأمّا ما زعمه من النقض بوصية الحسن (ع) أن يدفن معهم، فجوابنا عنه ظاهر، لأنّه (ع) ما أوصى إلّا أن يطاف بجنازته حول قبر النبيّ (ص) تجديداً للعهد له، فزعمت عائشة عند حمل جنازته (ع) إلى الروضة النبويّة، على مشرِّفها الصلاة والسلام والتحية، أنّهم يريدون دفنه عنده (ص) ، فركبت على البغلة مع مروان وجماعة من أتباعه للمدافعة، حتّى جرى بينها وبين ابن عباس رضى الله عنه ما نقلناه سابقاً، وآل الأمر إلى أن رموا جنازة الإمام الحسن (ع) بالسهام، ووصلت النّصال إلى بدنه الشريف (ع) .
وأمّا ما أجاب به عن الثالث بأنّه «لم يدفع ذلك لعلي[ (ع) ] ميراثاً ولا صدقة لما مرّ بل
بطريق الوصيّة منه(ص)»، فمدفوع بأنّ المروي أنّ النزاع بينهما إنّما كان على وجه طلب الميراث، فإنّه لو كانت هناك وصيّة لما اتجه النزاع منهما، بخلاف الإرث فإنّه لما كان في أولوية العمّ من الأب فقط كالعباس، ومن ابن العمّ من الأب والأمّ معاً كعلي (ع) خلاف، اتجه نزاع علي والعباس ظاهراً والرجوع إلى أبي بكر وإيقاعهما لأبي بكر في ورطة حكمه ما يناقض حكمه سابقاً بأنّ الأنبياء لا يورثون، حيث حكم هنا بأولوية عليّ على العباس لما ذكر في فقه الفرائض من أنّ المتقرّب بالسببين أولى من المتقرّب بسبب واحد. وما يقال: إنّ أولويّة علي (ع) بالسيف والدرع والبغلة إنّما كانت لكونه أشجع وأقوى، ونصرة لدين الإسلام بها إنّما يتمّ في السيف والدرع دون البغلة، ولو سلّم فلا أقلّ من أن يصلح العباس للدرّاعة الّتي كانت من جملة المتنازع فيها أيضاً.
ثمّ من أين سمع أبو بكر وصيّة النبيّ (ص) فيها ولم يسمعه علي (ع) والعباس رضى الله عنه ؟! فهل هذا إلّا ترويج المدعى بالظنّ والتخمين؟! وأمّا احتمال العارية فهو عار عن المعقول، وما ذكره في توجيهه ليس بوجيه.
وأمّا قوله «ولتميزه بالشجاعة العظمى...» فهو مناف لما تكلفه سابقاً من إثبات أشجعية أبي بكر فتذكر.
وأمّا ما أجاب به عن الرابع من «أنّ بر أمّهات المؤمنين واجب» فلا برّ فيه. ومن العجيب أنّ برّ أمّهات المؤمنين واجب وبرّ فاطمة البتول وفلذة كبد الرسول في قضيّة فدك لم يكن