98وأمّا ما ذكره في قوله من احتمال الاختصاص، فليس فيه رجاء الخلاص؛ لأنّه إن أراد به الاختصاص التمليكي فهو الاحتمال الأول، وإن أراد به الاختصاص الارتباطي بالسكنى فيه ونحوها، فلا يفيد.
وقوله تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ لا يدلّ على الاختصاص التمليكي، وإلا لزم أن كلّ من قال لزوجاته مثلاً: قرن في بيوتكن. أن يكون ذلك صيغة تمليك لهنَّ، ولم يقل به أحد، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الزوجة لا ترث من بيت الزوج لأدلّة مذكورة في كتب الفقه، وكذا ما ذكره من احتمال التقسيم سقيم؛ لأنّه إن أراد به ما هو على وجه التمليك فيرجع إلى الاحتمال الأوّل أيضاً وإن أراد به ما لم يكن على ذلك الوجه فلا يفيد أصلاً.
وأمّا ما ذكره من «إنّهنّ في حكم المعتدات لبقاء تحريمه»، ففيه:
أنّ بقاء المعتدّات في بيوت الأزواج إنّما يجب في عدّة الطلاق الرجعي دون عدّة الوفاة ونحوها، فإنّ المعتدة الغير الرجعية لا تستحقّ عندنا وعند فقهاء أهل السنّة سكنى ولا نفقة، وأيضاً لا نسلّم بأنّ ما في حكم الشيء هو حكمه بحكم شيءٍ آخر، بل الحكم بذلك تحكُّمٌ على أنّ أكثر علمائنا ذهبوا إلى أنّ الزوجة إذا لم يكن لها ولد من الزوج المتوفّى لا ترث عن رقبة الأرض شيئاً وتعطى حصتها من قيمة الآلات والأبنية والشجر، وذهب بعضهم إلى أنّها إنّما تمنع من الدور والمساكن، وقيل ترث من قيمة الأرض لا من العين وعلى التقادير الثلاثة يدخل بيت المتوفّى من حين موته في ملك من عدا تلك الزوجة من الورّاث، فاعتدادها فيها يكون غير جائز عندنا بدون إذن الوارث.
وأمّا ما استدلّ على كونهنّ في حكم المعتدّات بقوله (ص) «ما تركت بعد نفقة نسائي...» ففيه:
إنّ النفقة والمؤنة لا تشمل البيت كما لا يخفى، فلا دلالة له على مدّعاه أصلاً.
وأمّا ما أجاب به عن الثاني من «أنّه كانت حجرة عائشة ملكها واختصاصها ولم يدفنا فيها إلّا بإذنها...» فمدفوع بما مرّ من عدم ثبوت الملكيّة وعدم جدوى الاختصاص، فإذنها لايجدي لها ولا لهما.