86وأمّا ما ذكره من قوله «وأمّا حمله على ما فهمه منه فلانتفاء الاحتمالات...» ففيه أنّ ذلك وهمٌ لا فهمٌ، وانتفاء الاحتمالات غير ثابت لاحتمال أن يكون قوله صدقة في الحديث الحادث تمييزاً، ويكون معنى الحديث أنّ ما تركناه على وجه الصدقة لا يورثه أحد، وقد وهم الراوي وهو أبو بكر في ذلك لاحتمال أنّ النبيّ (ص) قد وقف على لفظ صدقة فظنه أبو بكر موقوفاً على الرفع بالخبريّة لا على النّصب بكونه تمييزاً، والتمييز إنّما هو شأن أهل الخبرة والاستبصار.
ثانياً: فلأنّه يتوجّه على ما ذكره في الجواب عن الثاني «إنّ من أهل البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت...» أنّنا قد راجعنا ما ذكره هناك فلم نجد فيه إلّا ما يجديه من ذكره أحاديث موضوعة وأقاويل مصنوعة زعم معارضتها لما ذكره أيضاً من الأحاديث الصحيحة باتّفاق المسلمين الدالّة على خروج الأزواج، فلنضرب عن نقلها هنا صفحاً، ولنذكر من الاحتجاج فنقول: قد اتفق المفسرون من الشيعة والسنّة على ذلك وهذا الاتفاق حجّة متحققة بموافقة بعض المفسرين من أهل السنّة مع الشيعة فضلاً عن أكثرهم، كما اعترف به ابن حجر من أنّ ما ذهب إليه بعض من الطائفة حجّة على الكل سيّما إذا وافقهم فيه غيرهم، وأيضاً قد انعقد الإجماع على ذلك قبل ظهور المخالف من أتباع بنيأميّة المعادين لأهلالبيت؛ والمخالف الحادث لا يقدح خلافه في انعقاد الإجماع السابق وأيضاً والذي يدلّ
على ذلك أنّ من روى خلاف ذلك من المفسرين كانوا متأخرين عن قدماء المفسرين والمحدثين كالثعلبي وأحمد بن حنبل، والظاهر منشأ وَهْمِ المتأخّرين ذكر آية التطهير متّصلةً بما قبلها من الآية الّتي وقع فيها النداء على نساء النبيّ (ص) والخطاب معهنّ.
وفيه أنّ رعاية هذه المقارنة والمناسبة إنّما تجب إذا لم يمنع عنها مانع ومن البين أن تذكير ضمير عَنْكُمُ و يُطَهِّرَكُمْ وبعض الدلائل والقرائن الأخرى الخارجة، مانع عن ذلك منها ما روى ابن حجر من أنّه (ع) لما نزلت آية المباهلة جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجلّلهم بكساء فدكي فقال:
«هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» ، ومنها ما رواه أيضاً في الباب الحادي عشر، حيث قال في مسلم عن زيد بن أرقم أنّه (ص) قال:
«أذكركم الله في أهل بيتي» ، قلنا لزيد: من أهل بيته نسائه؟ قال: «لا وأيم الله، إنّ المرأة تكون